أحمد بن محمد الخفاجي

مقدمة 1

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )

الجزء الأول بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الناشر الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلق اللّه محمد بن عبد اللّه وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد . فهذه حاشية الشهاب الخفاجي على تفسير الإمام البيضاوي « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » ، وهي من أعظم الحواشي فائدة وأكثرها نفعا وأسهلها عبارة ، وقد قال الشهاب في مقدمة حاشيته « 1 » : « نظمتها في سلك التحرير عقودا ، واجتهدت في أن أقلد بها جيد هذا العصر العاطل تقليدا ، فجاءت مواردها صافية من الكدر ورياضها محروسة بعين القضاء والقدر » انتهى . فجاءت هذه الحاشية كما قال رحمه اللّه . ولا بدّ هنا من كلمة حول تفسير الإمام البيضاوي ، فننقل ما قاله حاجي خليفة في كشف الظنون ( ص 187 ، 188 ) قال : « وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن غنيّ عن البيان ؛ لخّص فيه من الكشّاف ما يتعلق بالإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما يتعلق بالحكمة والكلام ، ومن تفسير الراغب ما يتعلق بالاشتقاق وغوامض الحقائق ولطائف الإشارات . وضمّ إليه ما ورى زناد فكره من الوجوه المعقولة والتصرّفات المقبولة ، فجلا رين الشكّ عن السريرة وزاد في العلم بسطة وبصيرة » ، قال : « ولكونه متبحّرا جال في ميدان فرسان الكلام ، فأظهر مهارته في العلوم حسبما يليق بالمقام ؛ كشف القناع تارة عن وجوه محاسن الإشارة وملح الاستعارة ، وهتك الأستار أخرى عن أسرار المعقولات بيد الحكمة ولسانها وترجمان الناطقة وبنانها ، فحلّ ما أشكل على الأنام ، وذلّل لهم صعب المرام ، وأورد في المباحث الدقيقة ما يؤمن به عن الشبه المضلّة ، وأوضح له مناهج الأدلّة . والذي ذكره من وجوه التفسير ثانيا أو ثالثا أو رابعا بلفظ قيل ، فهو ضعيف ضعف المرجوح أو ضعف المردود . وأما الوجه الذي تفرّد فيه وظنّ بعضهم أنه مما لا ينبغي أن يكون من الوجوه التفسيرية السنيّة كقوله : « وحمل الملائكة العرش وحفيفهم حوله » مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له ونحوه ، فهو ظنّ من لعله يقصر فهمه عن تصوّر مبانيه ولا يبلغ علمه إلى

--> ( 1 ) انظر ص 5 من هذا الجزء .